رياضة

إيطاليا ترفع شعار “رياضة ضد الإبادة” أمام الكيان في تصفيات المونديال 2026


كرة القدم ليست مجرد لعبة

كرة القدم، التي يصفها الملايين بأنها اللعبة الشعبية الأولى في العالم، لم تعد محصورة داخل حدود المستطيل الأخضر، بل تحولت إلى منصة تعكس مواقف سياسية وإنسانية وأخلاقية. وفي التصفيات الأوروبية المؤهلة لبطولة كأس العالم 2026، يواجه منتخب إيطاليا تحديًا استثنائيًا، ليس فقط داخل الملعب، ولكن خارجه أيضًا، حين يلتقي منتخب الكيان المحتل في مباراة مشحونة بالجدل على المستويين الرياضي والسياسي.

هذه المواجهة التي تقام في المجر مساء الإثنين، تمثل أكثر من مجرد مباراة، إذ تزامنت مع استمرار الحرب على غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن كوارث إنسانية غير مسبوقة. لذلك، ينظر إليها الشارع الرياضي العالمي باعتبارها اختبارًا جديدًا لعلاقة الرياضة بالسياسة، ولمدى قدرة كرة القدم على أن تكون صوتًا للسلام والعدالة.


المشهد الرياضي: موقف المنتخبات في المجموعة التاسعة

تلعب إيطاليا ضمن المجموعة التاسعة من التصفيات الأوروبية المؤهلة لكأس العالم 2026، وتضم المجموعة منتخبات: النرويج، الكيان المحتل، إيطاليا، إلى جانب منتخبات أخرى أقل في الترتيب.

  • النرويج تتصدر المجموعة بـ 12 نقطة من 4 مباريات.
  • الكيان المحتل في المركز الثاني بـ 9 نقاط.
  • إيطاليا في المركز الثالث بـ 6 نقاط (من مباراتين فقط).

وبالتالي، يسعى الآتزوري إلى حصد الفوز الثالث على التوالي ليعزز رصيده إلى 9 نقاط، ويقترب من المنافسة على الصدارة.

ورغم أن الحسابات الرياضية واضحة، إلا أن الأبعاد الإنسانية والسياسية تضفي على اللقاء طابعًا مختلفًا.


تصريحات جاتوزو: “اللعب ضدهم محرج ومؤلم”

المدير الفني لمنتخب إيطاليا جينارو جاتوزو لم يخفِ مشاعره حيال هذه المواجهة، حيث قال في مقابلة مع شبكة “راي سبورت”:

“اللعب ضدهم محرج للغاية في هذه اللحظة، خاصة بعد الدعوات المستمرة من الفيفا والاتحاد الأوروبي لتجميد مشاركتهم بسبب ما يحدث. أنا رجل سلام، ومن المروع أن أرى الأطفال والمدنيين في غزة يعانون بهذا الشكل. نحن ببساطة غير محظوظين لوجودهم في مجموعتنا، لكن لا يمكننا فعل الكثير حيال ذلك”.

تصريحات جاتوزو أثارت جدلًا واسعًا، إذ انقسم الشارع الرياضي بين من يرى أن المنتخب الإيطالي يجب أن يركز فقط على كرة القدم، ومن يرى أن المدرب محق في تسليط الضوء على المأساة الإنسانية التي لا يمكن تجاهلها.


كرة القدم والسياسة: ساحة واحدة أم منفصلتان؟

لطالما قيل إن الرياضة بعيدة عن السياسة، لكن الواقع يثبت العكس. فالاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا والاتحاد الأوروبي يويفا سبق أن اتخذا قرارات صارمة باستبعاد روسيا من جميع البطولات القارية والدولية بعد حربها على أوكرانيا.

اليوم، يتساءل الكثيرون: لماذا لم يُطبق نفس المبدأ على الكيان المحتل الذي تسبب في إبادة جماعية في غزة أسفرت عن:

  • 65 ألف شهيد.
  • أكثر من 162 ألف مصاب.
  • أزمة إنسانية ومجاعة أودت بحياة المئات.

هذا التناقض يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول مدى حيادية الرياضة، وهل يمكنها أن تكون بالفعل “محايدة” أمام مأساة إنسانية بهذا الحجم.


حملة إيطالية لاستبعاد إسرائيل من التصفيات

أعلنت رابطة المدربين الإيطاليين موقفًا حاسمًا، حيث طالبت باستبعاد منتخب الكيان المحتل من التصفيات، على غرار ما حدث مع روسيا.

وقال رينزو أوليفييري، رئيس الرابطة:

“هذا ليس مجرد موقف رمزي، بل خيار ضروري. كرة القدم الإيطالية يجب أن تكون صوتًا للإنسانية، وما يحدث في غزة لا يمكن السكوت عنه. إذا تم استبعاد روسيا بسبب حرب أوكرانيا، فمن الأولى أن يُستبعد الكيان المحتل بسبب الإبادة التي يرتكبها”.

وأضاف أن اللجنة الوطنية للرابطة أرسلت خطابًا رسميًا إلى الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، مطالبة إياه بتبني موقف واضح أمام “فيفا” و”يويفا”.


موقف الحكومة الإيطالية: حماية مواطنيها أولًا

من جانب آخر، دخلت الحكومة الإيطالية على خط الأزمة. فقد أكدت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني أنها ستتخذ كل الإجراءات لحماية المواطنين الإيطاليين المشاركين في مبادرة “أسطول الصمود العالمي”، التي تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي عن غزة.

وقالت ميلوني في بيان:

“قد يكون للأسطول أهداف رمزية أو سياسية، لكننا سنضمن دائمًا سلامة مواطنينا في الخارج، وسنتخذ ما يلزم لحمايتهم”.

هذا الموقف يعكس كيف أن المواجهة الكروية تجاوزت كونها حدثًا رياضيًا، لتصبح جزءًا من السجال السياسي والدبلوماسي في إيطاليا وأوروبا.


ردود فعل الشارع الإيطالي والعالمي

أثارت المباراة المرتقبة موجة واسعة من ردود الفعل، حيث:

  • يرى قطاع من الجمهور الإيطالي أن المنتخب يجب أن يخوض اللقاء بحذر، لكن مع التأكيد على إظهار رسالة تضامن مع غزة.
  • آخرون يرون أن “المقاطعة” ستكون أقوى من مجرد المشاركة الرمزية.
  • عالميًا، انتشرت هاشتاغات عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل #SportForPeace و**#NoGenocideInSports**، تطالب “فيفا” و”يويفا” بموقف واضح.

تحليل فني: إيطاليا تبحث عن التوازن

بعيدًا عن السياسة، يدخل المنتخب الإيطالي المباراة بتحديات فنية كبيرة.

  • يعتمد جاتوزو على طريقة 4-3-3، مع التركيز على الضغط العالي.
  • يبرز في التشكيلة أسماء مثل: دوناروما (حارس المرمى)، نيكولو باريلا (خط الوسط)، وفيدريكو كييزا (الهجوم).
  • يسعى الفريق لتعويض غيابه عن مونديال 2018، وخروجه المبكر في 2022، ما يجعل تصفيات 2026 “فرصة حياة أو موت” لإعادة الهيبة.

أما الكيان المحتل، فيعتمد على أسلوب دفاعي منظم، مع الاعتماد على المرتدات، لكنه يفتقد خبرة مواجهة منتخبات كبرى بحجم إيطاليا.


الرياضة كمنصة إنسانية: دروس من التاريخ

لم تكن هذه المرة الأولى التي تلتقي فيها السياسة والرياضة:

  • أولمبياد 1980 شهد مقاطعة الولايات المتحدة وعدة دول بسبب غزو الاتحاد السوفيتي لأفغانستان.
  • مونديال جنوب أفريقيا 2010 تحول إلى رمز لنهاية الفصل العنصري.
  • استبعاد روسيا 2022 مثال واضح على تأثير السياسة في قرارات الرياضة.

اليوم، يعتقد كثيرون أن مباراة إيطاليا ضد الكيان المحتل قد تضاف إلى قائمة المباريات التي رسخت دور كرة القدم كـ “لغة عالمية للسلام أو الرفض”.


الخلاصة: مباراة أكبر من 90 دقيقة

المواجهة بين إيطاليا والكيان المحتل في تصفيات كأس العالم 2026 ليست مجرد مباراة كرة قدم، بل رسالة للعالم. فهي تطرح سؤالًا جوهريًا:
هل يمكن أن تظل الرياضة بعيدة عن السياسة بينما تسفك الدماء وتُرتكب المآسي؟

إيطاليا، عبر تصريحات مدربها وحملات منظمات كرة القدم فيها، رفعت شعار:
“رياضة ضد الإبادة”.

وبغض النظر عن نتيجة المباراة على أرض الملعب، فإن ما سيبقى في ذاكرة التاريخ هو موقف كرة القدم الإيطالية من واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في القرن الحادي والعشرين.


ودية التشيك: رينارد يكشف الغيابات ويؤكد جاهزية الأخضر لرحلة كأس العالم 2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *