تكنولوجيا

أوراكل تقترب من التريليون.. إليسون يتحدى ماسك على لقب الأغنى


شهدت الأسواق المالية العالمية تحولات مثيرة هذا الأسبوع، حيث اقتربت شركة أوراكل من الانضمام إلى ما يُعرف بـ”نادي التريليون”، بينما تقترب ثروة مؤسسها لاري إليسون من تصدر قائمة أغنى الأشخاص في العالم، متنافسًا بقوة مع الملياردير الشهير إيلون ماسك. تأتي هذه الأحداث في وقت يشهد فيه قطاع التكنولوجيا موجة من الصفقات الضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، ما يعكس الدور المتنامي للشركات الكبرى في تشكيل الاقتصاد الرقمي العالمي.


صعود أوراكل.. من الحوسبة السحابية إلى الذكاء الاصطناعي

في جلسة التداول السابقة، شهد سهم أوراكل ارتفاعًا قياسيًا مدفوعًا بشكل رئيسي بمشاريع الذكاء الاصطناعي الجديدة، وهو ما جعل المستثمرين يتوقعون أن الشركة ستصبح واحدة من أولى الشركات التقنية التي تصل قيمتها السوقية إلى تريليون دولار. وبالرغم من ذلك، تراجع السهم بنحو 4% اليوم بعد صعوده المذهل بنسبة 35.9% أمس الأربعاء.

وتشير البيانات إلى أن القيمة السوقية للشركة وصلت إلى 933 مليار دولار عند الإغلاق الأخير، وهي قيمة قريبة من الانضمام إلى “نادي التريليون”. إلا أنه من المتوقع أن تنخفض القيمة إلى نحو 894 مليار دولار إذا استمرت خسائر السوق الحالية.

لاري إليسون، مؤسس أوراكل، يمتلك حصة تبلغ 41% في الشركة، ما يجعل ثروته الصافية تصل إلى حوالي 371.7 مليار دولار، بينما تبلغ ثروة إيلون ماسك نحو 441.2 مليار دولار، مما يعكس الفارق الطفيف بينهما في قائمة أغنى رجال العالم حسب مؤشر بلومبيرغ للثروات.


الصفقات الضخمة في عالم التكنولوجيا

الارتفاع الكبير في قيمة أوراكل يعود بشكل أساسي إلى موجة صفقات ضخمة في مجال الحوسبة السحابية. ومن أبرز هذه الصفقات، توقيع شركة “أوبن إيه آي” لاتفاقية بقيمة 300 مليار دولار مع أوراكل للحصول على طاقة حوسبة متقدمة، وهي واحدة من أكبر الصفقات في تاريخ التقنية العالمية.

كما تسعى أوراكل للاستفادة من الطلب المتزايد على خدماتها السحابية، إذ توقعت الشركة نمو إيرادات هذا القطاع بنسبة 77% في السنة المالية الحالية لتصل إلى 18 مليار دولار، مع توقع ارتفاعها إلى 32 مليار دولار، ثم 73 مليار، و114 مليار، وأخيرًا 144 مليار دولار في السنوات المقبلة.

ويأتي هذا النمو مدفوعًا بالاهتمام المتزايد بالذكاء الاصطناعي والتوسع في استخدام تقنيات الحوسبة السحابية للشركات الكبرى، وهو ما يعكس توجه الاقتصاد العالمي نحو الرقمنة والتكنولوجيا المتقدمة كأداة رئيسية للنمو والاستثمار.


المنافسة على لقب الأغنى في العالم

بين لاري إليسون وإيلون ماسك، يشهد العالم تنافسًا شديدًا على لقب أغنى شخص في العالم. يعود الاختلاف في التقديرات إلى تقييم ممتلكات كل منهما، حيث تعتبر أسهم تسلا المملوكة لماسك أكثر سهولة في التقييم، لكنها شهدت انخفاضًا خلال عام 2025 نتيجة ضعف المبيعات وبعض القرارات المثيرة للجدل.

إلى جانب ذلك، يشكل تزايد الاهتمام بالذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية مصدر قوة لأوراكل، مما يجعل إليسون قريبًا جدًا من اللحاق بماسك، ويضعه في موقع متقدم على مؤشر بلومبيرغ للثروات.


أثر الذكاء الاصطناعي على سوق الشركات التقنية

لا يقتصر صعود أوراكل على الجانب المالي فقط، بل يمثل أيضًا نموذجًا لفهم كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي على السوق العالمي. فقد أدت الاستثمارات الضخمة في هذا المجال إلى زيادة الطلب على الطاقة الحوسبية، وتحفيز الشركات على الدخول في صفقات غير مسبوقة.

ويُظهر هذا التوجه كيف أصبحت الشركات الكبرى في مجال التكنولوجيا منافسة حقيقية ليس فقط في تطوير البرمجيات، بل في التحكم في الموارد الرقمية الهامة مثل الحوسبة السحابية والبيانات الكبيرة، وهو ما يعزز مكانتها في الاقتصاد العالمي.


أوراكل بين العمالقة السبعة

أوراكل أصبحت منافسًا قويًا بين ما يُعرف بـ”العظماء السبعة” في قطاع التقنية، وهم: آبل، مايكروسوفت، إنفيديا، ألفابت المالكة لغوغل، ميتا بلاتفورمز، أمازون، وتسلا. وقد تفوقت أوراكل على كثير من هذه الشركات في الأداء السنوي، وهو ما يعكس قدرتها على المنافسة حتى في سوق شديد التشبع والتنافسية.

كما يعد قطاع الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي أحد أهم مصادر النمو الاقتصادي المستقبلي، إذ يسمح للشركات بالتحكم في حجم هائل من البيانات وتقديم حلول مبتكرة لمختلف الصناعات، ما يجعل الاستثمار فيه أولوية استراتيجية لأي شركة تقنية كبرى.


الطموحات المستقبلية لأوراكل

تسعى أوراكل إلى تحقيق نمو مستدام، سواء من خلال زيادة الإيرادات أو تعزيز قدراتها في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية. كما تؤكد الشركة على أنها في طريقها للوصول إلى نصف تريليون دولار من الطلبات المتراكمة خلال الأشهر المقبلة، ما يعكس قوة مكانتها في السوق وقدرتها على تحقيق صفقات ضخمة.

وتعد هذه الصفقات، إلى جانب النمو المالي المستمر، مؤشرًا واضحًا على أن أوراكل ليست مجرد شركة برمجيات تقليدية، بل لاعبًا رئيسيًا في الاقتصاد الرقمي العالمي، قادرًا على المنافسة مع أكبر الشركات التقنية وأكثرها تأثيرًا.


الخلاصة

إن صعود أوراكل واقترابها من نادي التريليون، وتنافس لاري إليسون مع إيلون ماسك على لقب أغنى رجل في العالم، يعكس التغيرات الكبيرة التي يشهدها قطاع التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.

من خلال التركيز على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، أثبتت أوراكل أنها ليست مجرد شركة برمجيات، بل قوة اقتصادية حقيقية قادرة على المنافسة عالميًا، ويدل هذا على أهمية الابتكار والتوسع الاستراتيجي في تحقيق النجاح المالي والبقاء في صدارة السوق.

بينما يراقب العالم هذا السباق على الثروات والقيم السوقية، تظل قصة أوراكل وإليسون مصدر إلهام لأي شركة تسعى للتفوق في الاقتصاد الرقمي الحديث.


ماذا سيحدث لجسمك إذا شربت القهوة فقط لمدة شهر؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *