تركيا تنفي قصف إسرائيل عتادًا لها في سوريا وتؤكد بدء تدريب الجيش السوري
تركيا.. في تطور لافت للعلاقات الإقليمية، نفت وزارة الدفاع التركية اليوم الخميس صحة التقارير التي تحدثت عن استهداف إسرائيلي لعتاد تركي متمركز في سوريا. وأكدت أنقرة أن تعاونها العسكري مع دمشق مستمر، مشيرة إلى أنها بدأت بالفعل تدريب الجيش السوري وتقديم الدعم الفني واللوجستي له بموجب اتفاق ثنائي جرى توقيعه الشهر الماضي.
الاتفاق التركي – السوري
الاتفاق الذي وُقِّع في أغسطس/آب الماضي بين وزارتي الدفاع في تركيا وسوريا، يمثل تحولًا استراتيجيًا في مسار العلاقة بين البلدين، بعد سنوات من التوتر والحروب بالوكالة.
وينص الاتفاق على:
- تدريب القوات المسلحة السورية على يد خبراء أتراك.
- تقديم أسلحة ومعدات عسكرية لتعزيز قدرات الجيش السوري.
- دعم لوجستي وفني في مجالات الاتصالات العسكرية والصيانة.
وبحسب مصادر عسكرية، فإن التعاون يشمل أيضًا إنشاء مراكز تدريب مشتركة داخل الأراضي السورية، خاصة في الشمال، حيث تنتشر قوات تركية منذ سنوات.
نفي أنقرة لتقارير القصف الإسرائيلي
خلال إفادة صحافية في أنقرة، شدد مصدر بوزارة الدفاع التركية على أن الأنباء التي تحدثت عن قصف إسرائيلي لمواقع أو عتاد تركي في سوريا “كاذبة ولا أساس لها من الصحة”.
وأضاف المصدر أن “لا تغيير طرأ على الأفراد أو العتاد التركي في شمال سوريا”، مؤكدًا أن جميع التجهيزات العسكرية التركية هناك ما زالت تعمل بكامل طاقتها.
إسرائيل وسوريا.. تصعيد قديم متجدد
يأتي هذا النفي التركي في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية ضد مواقع تقول تل أبيب إنها تابعة لإيران أو لحزب الله داخل الأراضي السورية.
لكن الجديد هذه المرة هو تزامن تلك الغارات مع الإعلان عن تعاون عسكري تركي – سوري، ما أثار تكهنات حول احتمال استهداف أنقرة من قبل إسرائيل. غير أن التصريحات التركية الحاسمة سعت لنفي هذا السيناريو، تجنبًا لأي تصعيد مباشر مع تل أبيب.
خلفيات سياسية
التحرك التركي يعكس تغيرًا في سياسة أنقرة تجاه دمشق، بعد سنوات من دعم المعارضة السورية. مراقبون يرون أن هذا التحول جاء نتيجة عوامل عدة، أبرزها:
- الرغبة في إنهاء النزاع السوري عبر إعادة بناء مؤسسات الدولة.
- الضغط الأمني في شمال سوريا، حيث تسعى تركيا للحد من نفوذ الميليشيات الكردية.
- الحسابات الإقليمية، خصوصًا بعد تقارب أنقرة مع روسيا وإيران ضمن مسار “أستانا”، ما جعل التطبيع مع دمشق خيارًا عمليًا.
ردود الفعل المحتملة
- في سوريا: رحبت بعض الأوساط القريبة من الحكومة بالتعاون العسكري مع تركيا باعتباره خطوة تعزز الجيش السوري في مواجهة التحديات الأمنية.
- في إسرائيل: من المتوقع أن تراقب تل أبيب بحذر أي تعزيز عسكري تركي – سوري، خصوصًا إذا رأت أن ذلك قد يقوي النفوذ الإيراني.
- في الولايات المتحدة: قد يثير الاتفاق جدلًا في واشنطن التي لا تزال تحتفظ بوجود عسكري في شمال شرق سوريا، وتدعم قوات سوريا الديمقراطية.
بينما تسعى تركيا لتأكيد أن وجودها في سوريا يهدف إلى “إعادة بناء جيش وطني قوي” ودعم الاستقرار، فإن النفي القاطع لأي استهداف إسرائيلي لعتادها يعكس رغبتها في تجنب الدخول في صراع مباشر مع تل أبيب.
لكن يبقى السؤال الأهم: هل يمثل الاتفاق العسكري بين أنقرة ودمشق بداية مرحلة جديدة من إعادة ترتيب التوازنات الإقليمية في سوريا، أم أنه مجرد تعاون محدود سيفرض عليه الواقع الميداني قيودًا صارمة؟
اغتيال تشارلي كيرك و هزة سياسية في أمريكا وصدمة للتيار المحافظ

