صناعة هواتف آيفون في الولايات المتحدة حلم يقترب أم صعوبة مستحيلة؟
لطالما ارتبط اسم هواتف آيفون بالجودة العالية والتقنيات المتطورة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه منذ سنوات: هل يمكن أن نرى عبارة “صنع في الولايات المتحدة الأمريكية” على ظهر جهاز آيفون في المستقبل القريب؟
رغم الطموحات السياسية والاقتصادية التي تسعى إلى ذلك، إلا أن الحقائق على أرض الواقع تشير إلى أن نقل صناعة الآيفون من الصين ودول آسيا إلى الولايات المتحدة ليس بالسهولة التي قد يتصورها البعض.
أين تُصنع هواتف آيفون اليوم؟
تعتمد شركة آبل على شبكة تصنيع عالمية معقدة:
- الصين: تستحوذ على نحو 80% من عمليات التجميع.
- الهند وفيتنام: تشكلان حوالي 20% من إنتاج آيفون.
- اليابان، كوريا الجنوبية، تايوان: تنتج أهم المكونات مثل الشاشات والرقائق والكاميرات.
منذ إطلاق أول آيفون عام 2007 وحتى الآن، ظل العملاق الصيني فوكسكون شريكًا رئيسيًا في عملية التصنيع بمدينة تشنجتشو.
لماذا فكرة “صنع في أمريكا”؟
جاءت هذه الفكرة في الأساس من الحملات الانتخابية الأمريكية، خاصة مع الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي دعا مرارًا إلى إعادة المصانع إلى الداخل الأمريكي لتقوية الاقتصاد وتقليل الاعتماد على الصين.
لكن مع الحرب التجارية التي أشعلتها الرسوم الجمركية المتبادلة بين واشنطن وبكين، ارتفعت أسعار الاستيراد بشكل قياسي، ما دفع المستهلكين للقلق من زيادة أسعار أجهزة آيفون المستقبلية.
ورغم إعلان آبل عن تخصيص 600 مليار دولار للاستثمار في التصنيع الأمريكي خلال أربع سنوات، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة تصنيع هاتف آيفون بالكامل داخل الولايات المتحدة.
ما تكلفة تصنيع آيفون في أمريكا؟
بحسب تقديرات خبراء الصناعة:
- إذا صُنّع آيفون بالكامل في الولايات المتحدة، فقد يصل سعره إلى 3500 دولار أمريكي.
- تكلفة تجميع الجهاز في الصين: حوالي 40 دولارًا للوحدة.
- تكلفة تجميعه في أمريكا: تقارب 200 دولار للوحدة فقط، دون حساب المواد الخام أو سلاسل التوريد.
ما التحديات أمام تصنيع آيفون أمريكي بالكامل؟
- تكلفة العمالة المرتفعة: العامل الأمريكي يتقاضى أضعاف نظيره في الصين أو فيتنام.
- نقص الكفاءات: أوضح تيم كوك أن الصين تملك مراكز متخصصة لتجميع آلاف المهندسين والفنيين، بينما الولايات المتحدة تفتقر لهذا العدد.
- سلاسل التوريد العالمية: مكونات الآيفون تُجمع من دول عدة، ما يجعل نقلها إلى أمريكا أكثر تكلفة ويؤثر على سرعة الإنتاج.
هل سنرى آيفون أمريكي قريبًا؟
من غير المرجح أن يُصنع آيفون 18 أو 19 بشكل كامل في الولايات المتحدة، لكن يمكن أن تبدأ آبل بإنتاج أجزاء أساسية مثل الرقائق والمعالجات داخل مصانع أمريكية بدعم من برنامج التصنيع الجديد.
قد يكون الحل الوسط هو تصنيع بعض المكونات المهمة في أمريكا مع الإبقاء على خطوط التجميع في آسيا للحفاظ على التوازن بين الجودة والسعر.
الخلاصة
تظل صناعة هواتف آيفون في الولايات المتحدة حلمًا يواجه تحديات اقتصادية وتقنية كبرى. وبينما تحاول آبل تعزيز حضورها الصناعي داخل أمريكا، تبقى الصين والهند وفيتنام مراكز رئيسية لا يمكن الاستغناء عنها بسهولة.
وبالنظر إلى ارتفاع تكاليف العمالة وتعقيدات سلاسل التوريد، يبدو أن المستهلك قد لا يحصل على آيفون “أمريكي الصنع” بالكامل في المستقبل القريب، إلا إذا كان مستعدًا لدفع آلاف الدولارات مقابل الجهاز.

